محمد بن جرير الطبري
134
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فأجابهم إلى ما طلبوا ، فاجمعوا على القبول ، وعزموا على اتيان حذيفة ، فخدعهم دينار - وهو دون أولئك الملوك ، وكان ملكا ، الا ان غيره منهم كان ارفع منه ، وكان أشرفهم قارن - وقال : لا تلقوهم في جمالكم ولكن تقهلوا لهم ، ففعلوا ، وخالفهم فأتاهم في الديباج والحلى ، وأعطاهم حاجتهم واحتمل للمسلمين ما أرادوا ، فعاقدوه عليهم ، ولم يجد الآخرون بدا من متابعته والدخول في امره ، فقيل ماه دينار لذلك فذهب حذيفة بماه دينار ، وقد كان النعمان عاقد بهراذان على مثل ذلك ، فنسبت إلى بهراذان ، ووكل النسير بن ثور بقلعه قد كان لجأ إليها قوم فجاهدهم ، فافتتحها فنسبت إلى النسير ، وقسم حذيفة لمن خلفوا بمرج القلعة ولمن أقام بغضي شجر ولأهل المسالح جميعا في فيء نهاوند مثل الذي قسم لأهل المعركة ، لأنهم كانوا ردءا للمسلمين لئلا يؤتوا من وجه من الوجوه وتململ عمر تلك الليلة التي كان قدر للقائهم ، وجعل يخرج ويلتمس الخبر ، فبينا رجل من المسلمين قد خرج في بعض حوائجه ، فرجع إلى المدينة ليلا ، فمر به راكب في الليلة الثالثة من يوم نهاوند يريد المدينة فقال : يا عبد الله ، من اين أقبلت ؟ قال : من نهاوند ، قال : ما الخبر ؟ قال : الخبر خير ، فتح الله على النعمان ، واستشهد ، واقتسم المسلمون فيء نهاوند ، فأصاب الفارس سته آلاف . وطواه الراكب حتى انغمس في المدينة ، فدخل الرجل ، فبات فأصبح فتحدث بحديثه ، ونمى الخبر حتى بلغ عمر ، وهو فيما هو فيه ، فأرسل اليه ، فسأله فأخبره ، فقال : صدق وصدقت ، هذا عثيم بريد الجن ، وقد رأى بريد الانس ، فقدم عليه طريف بالفتح بعد ذلك ، فقال : الخبر ! فقال : ما عندي أكثر من الفتح ، خرجت والمسلمون في الطلب وهم على رجل ، وكتمه الا ما سره . ثم خرج وخرج معه أصحابه ، فأمعن ، فرفع له راكب ، فقال : قولوا ، فقال عثمان بن عفان : السائب ، فقال : السائب ، فلما دنا منه قال : ما وراءك ؟